
أبوظبي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة بمشاركة آلاف الخبراء من 97 دولة
ترسّخ دولة الإمارات، من خلال استضافتها مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية “أبوظبي 2026″، خلال الفترة من 26 سبتمبر الجاري إلى الأول من أكتوبر المقبل، مكانتها الدولية ودورها الرائد في دعم العمل متعدد الأطراف لمواجهة التحديات المرتبطة بمنع الجريمة، وتعزيز العدالة وسيادة القانون وأمن المجتمعات واستقرارها. وتؤكد هذه الاستضافة حرص الدولة على ترسيخ نهج التعاون والشراكة، وتوحيد الجهود الدولية بما يتيح للدول والمنظمات والخبراء تبادل الخبرات، والانتقال من الحوار إلى مخرجات عملية والتزامات ملموسة تؤسس لإرث مستدام.
ويُعقد المؤتمر تحت شعار “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”، ويكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات تستدعي تعزيز العمل الجماعي واستجابات دولية أكثر تكاملاً.
ويُعد مشروع “إعلان أبوظبي” أحد أبرز مخرجات المؤتمر المرتقبة، إذ يهدف إلى ترجمة التوافق الدولي إلى توجهات وأولويات عملية تدعم تطوير منظومات منع الجريمة والعدالة الجنائية خلال السنوات الخمس المقبلة، استناداً إلى أربعة محاور رئيسية هي: الوقاية والقدرة على الصمود، والعدالة وسيادة القانون، والتهديدات الإجرامية المتطورة والمتقاربة، والابتكار والتعاون. وانبثقت عن هذه المحاور 18 مادة و67 فقرة، جرى التوافق على 98% منها، على أن يُعتمد الإعلان خلال اليوم الأول من أعمال المؤتمر ضمن الجزء رفيع المستوى.
ويمثّل المؤتمر منصة دولية لتعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والشباب، إذ تتناول أعماله تطوير استراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، بما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتعزيز نظم عدالة جنائية تتمحور حول الإنسان، والتصدي للجريمة المنظمة والإرهاب والأشكال الناشئة من الجريمة، وتعزيز التعاون والمساعدة الفنية والتدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ومن المنتظر أن يشهد المؤتمر مشاركة تتراوح بين 3000 و5000 شخص من أكثر من 97 دولة، وحضور أكثر من 32 وزيراً للعدل حتى الآن، ومشاركة 93 متحدثاً من الدول والمجموعات الإقليمية، إلى جانب 62 مشاركة رفيعة المستوى، منها 46 حضورياً و16 افتراضياً، بما يوفر مساحة واسعة لتبادل التجارب وبناء شراكات جديدة، وصولاً إلى مخرجات عملية وإرث مستدام يدعم الجهود الدولية في مجال العدالة ومنع الجريمة.
وتُعقد مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة كل خمس سنوات منذ عام 1955 في مناطق مختلفة من العالم، وأسهمت على مدى عقود في تطوير السياسات الوطنية والممارسات المهنية في هذا المجال، كما أتاحت منصة لتبادل أفضل الممارسات بين الدول والمهنيين والمنظمات الدولية.
وفي هذا السياق، قال القاضي حاتم فؤاد، الممثل الإقليمي لمنطقة الخليج لدى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن المؤتمر يمثل منصة دولية مهمة لتعزيز التشاور والحوار وتوحيد الجهود من أجل عالم أكثر أمناً، وترسيخ سيادة القانون، ودعم أمن المجتمعات واستقرارها.
وتُقام هذه الدورة في مركز أدنيك أبوظبي، ضمن مساحة إجمالية للمؤتمر والمعرض تقدر بأكثر من 30,300 متر مربع، بزيادة نسبتها 31% مقارنة بمساحة الدورة السابقة التي استضافتها مدينة كيوتو اليابانية.




