اقتصاد واعمال

الإمارات ترسم ممرات جديدة للتجارة والاستثمار في ظل التحولات الاقتصادية العالمية

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كمنصة محورية لإعادة صياغة مسارات التجارة والاستثمار العالمي، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي تحولات متسارعة تعيد تشكيل حركة رؤوس الأموال وسلاسل الإمداد. ومع تصاعد الحاجة إلى ممرات أكثر مرونة وموثوقية، وشراكات تتجاوز الأطر التقليدية، تبرز الإمارات من دبي كوجهة قادرة على استيعاب هذه المتغيرات وتوجيهها نحو فرص اقتصادية جديدة.

وقد عكست فعاليات «قمة AIM للاستثمار 2026» في دبي هذا التحول، من خلال نقاشات موسعة تناولت تطوير قنوات جديدة للتجارة والاستثمار، واستعراض التجارب المحلية في جذب رؤوس الأموال، وتعزيز القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية. وشكّلت القمة منصة تجمع نخبة من الخبراء وصنّاع القرار، بهدف بحث آليات تسريع التدفقات الاستثمارية العابرة للحدود وتحويل الفرص الاقتصادية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

وفي هذا الإطار، نظمت غرف دبي طاولة نقاش مستديرة بعنوان «حركة التجارة والاستثمار العالمية: تطوير مسارات جديدة للنمو»، بمشاركة فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، إلى جانب 26 مسؤولاً وممثلاً عن هيئات استثمارية ومؤسسات مالية وشركات عالمية. وركزت الطاولة على بحث سبل تعزيز التعاون الدولي، وتطوير قنوات أكثر فاعلية للتجارة والاستثمار بين الأسواق العالمية.

وأكد محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات متسارعة تتطلب تعزيز التعاون وتطوير قنوات جديدة للتجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن الطاولة المستديرة تمثل منصة حيوية لبحث متطلبات مجتمع الأعمال، خصوصاً ما يتعلق بالإجراءات التنظيمية والتشغيلية التي تسهم في توسيع نطاق الأعمال والاستفادة من الفرص المتاحة.

تطوير إجراءات التجارة والاستثمار

وتطرقت المناقشات إلى رفع كفاءة الإجراءات الجمركية، وتحقيق قدر أكبر من التوافق التنظيمي بين الأسواق، وتطوير أطر للاستثمار المشترك، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للتجارة الرقمية. كما تناولت أهمية توسيع وصول الشركات إلى أدوات التمويل المختلط، بما يسهم في خفض مخاطر الاستثمار، خصوصاً في الأسواق الناشئة التي تحتاج إلى حلول تمويلية مبتكرة.

واستعرض المشاركون تجربة الإمارات في توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، باعتبارها نموذجاً يسهم في تسهيل التجارة والاستثمار وتعزيز التكامل الاقتصادي، ويدعم قدرة الشركات على الوصول إلى أسواق جديدة.

وامتدت النقاشات لتشمل أهمية التنسيق بين الحكومات والمصارف التنموية والقطاع الخاص، بهدف تطوير مشاريع في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، بما يعزز قدرة الاقتصادات على مواكبة التحولات العالمية.

الاقتصادات الناشئة في قلب التجارة العالمية

وتزامنت هذه النقاشات مع كلمة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإماراتي لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، الذي أكد أن الاقتصادات الناشئة لم تعد على هامش منظومة التجارة العالمية، بل أصبحت في قلبها، مدفوعة بنمو تجارة دول الجنوب التي تقترب من 7 تريليونات دولار سنوياً، أي ما يمثل نحو ربع تجارة السلع العالمية.

وأشار جعفر إلى أن مرونة التجارة العالمية لا تُبنى وقت الأزمات، بل من خلال استثمارات مسبقة في البنية التحتية والشراكات والممرات البديلة. واستشهد بقدرة الموانئ الإماراتية على الساحل الشرقي والممرات البرية على استيعاب الشحنات التي أعيد توجيهها خلال أسابيع، مؤكداً أن موثوقية البدائل أصبحت عنصراً أساسياً في استمرارية سلاسل الإمداد.

وفي الوقت نفسه، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يتيح إعادة توجيه سلاسل الإمداد بسرعة غير مسبوقة، إلا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، إذ تظل الثقة عاملاً حاسماً لضمان جودة البيانات واتساق المعايير وفعالية التنظيم، إلى جانب أهمية العلاقات المباشرة في حل المشكلات عند تعطل الأنظمة.

نموذج الشارقة في الاستثمار النوعي

وقدمت الشارقة خلال القمة نموذجاً آخر يقوم على تكامل البنية الاستثمارية والصناعية واللوجستية، مع التركيز على استقطاب «الاستثمار النوعي» القادر على خلق وظائف وبناء القدرات وتعزيز سلاسل الإمداد. وأوضح محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـ«استثمر في الشارقة»، أن الإمارة استقطبت 142 مشروعاً استثمارياً خلال عام 2025 بقيمة 7.74 مليارات درهم، أسهمت في توفير 5,673 وظيفة، فيما دخل 75% من هذه المشاريع مرحلة التشغيل.

وخلال النصف الأول من عام 2026، أصدرت الشارقة وجددت 38,169 رخصة، بنمو 2% على أساس سنوي، بينما بلغت قيمة المعاملات العقارية 29.5 مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي وتنوع محركات النمو في الإمارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى