
حملة «تبرع بجهازك 2.0» تقترب من تحقيق هدفها الوطني
في سياق الجهود الوطنية المتواصلة لتعزيز الاستدامة الرقمية وترسيخ ثقافة العطاء المجتمعي، تواصل حملة «تبرع بجهازك 2.0» تحقيق نجاحات لافتة منذ انطلاقها، حيث تمكنت خلال فترة وجيزة من الوصول إلى 70% من هدفها الإجمالي، في مؤشر واضح على تفاعل المجتمع الإماراتي مع المبادرات الإنسانية والتنموية التي تسهم في تمكين الفئات المحتاجة ودعم التعليم الرقمي.
وتأتي هذه الحملة امتداداً للمرحلة الأولى التي حققت صدى واسعاً داخل الدولة وخارجها، إذ تهدف إلى جمع الأجهزة الإلكترونية غير المستخدمة — مثل الحواسيب المحمولة، والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية — وإعادة تأهيلها وفق أعلى المعايير التقنية، قبل توزيعها على الطلبة والأسر التي تحتاج إليها، بما يضمن توفير فرص تعليمية عادلة، ويعزز من جاهزية المجتمع للتحول الرقمي.
رؤية وطنية تعزز الاستدامة الرقمية
تنسجم حملة «تبرع بجهازك 2.0» مع رؤية دولة الإمارات في بناء مجتمع رقمي متكامل، يقوم على الابتكار والمعرفة، ويمنح الجميع فرصاً متساوية للوصول إلى التكنولوجيا. فمع تسارع التحول الرقمي في مختلف القطاعات، بات امتلاك جهاز إلكتروني مناسب ضرورة أساسية للطلاب والباحثين والموظفين، وليس مجرد رفاهية.
وتسعى الحملة إلى سد الفجوة الرقمية عبر توفير أجهزة معاد تدويرها بجودة عالية، ما يساهم في دعم العملية التعليمية، وتمكين الطلبة من متابعة دراستهم، والمشاركة في المنصات التعليمية الإلكترونية، واكتساب مهارات المستقبل.
كما تساهم المبادرة في تعزيز الاستدامة البيئية من خلال تقليل النفايات الإلكترونية، وإعادة استخدام الأجهزة بدلاً من التخلص منها، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة في حماية البيئة وتقليل البصمة الكربونية.
تفاعل مجتمعي واسع
شهدت الحملة منذ انطلاقها تفاعلاً كبيراً من مختلف شرائح المجتمع، بدءاً من الأفراد الذين بادروا بالتبرع بأجهزتهم القديمة، مروراً بالمؤسسات الحكومية والخاصة التي خصصت نقاط جمع داخل مقارها، وصولاً إلى الشركات التقنية التي قدمت دعماً لوجستياً وفنياً لضمان إعادة تأهيل الأجهزة وفق أعلى المعايير.
وتشير البيانات الأولية إلى أن نسبة كبيرة من الأجهزة التي تم جمعها كانت في حالة جيدة، ما سهّل عملية إعادة تأهيلها بسرعة، وإعادة توزيعها على المستفيدين. كما ساهمت الفرق التطوعية في تسريع عمليات الفرز والفحص الفني، وهو ما يعكس روح العمل الجماعي التي تميز المجتمع الإماراتي.
أثر مباشر على الطلبة والأسر
لم تقتصر نتائج الحملة على جمع الأجهزة فحسب، بل امتدت لتشمل قصصاً إنسانية مؤثرة لطلبة تمكنوا من مواصلة تعليمهم بعد حصولهم على أجهزة جديدة، وأسر استطاعت توفير بيئة تعليمية أفضل لأبنائها.
وقد عبّر العديد من أولياء الأمور عن امتنانهم لهذه المبادرة التي خففت عنهم أعباء شراء أجهزة جديدة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التكنولوجيا الحديثة. كما أكد عدد من الطلبة أن الأجهزة التي حصلوا عليها ساعدتهم في إنجاز مشاريعهم الدراسية، وحضور الدروس الافتراضية، والمشاركة في الأنشطة التعليمية الرقمية.
شراكات استراتيجية تعزز النجاح
اعتمدت حملة «تبرع بجهازك 2.0» على شبكة واسعة من الشراكات مع جهات حكومية وخاصة، من بينها مؤسسات تعليمية، وشركات تقنية، وهيئات خيرية، ومراكز صيانة معتمدة. وقد ساهمت هذه الشراكات في ضمان جودة الأجهزة المعاد تأهيلها، وتوفير الدعم الفني اللازم، وتسهيل عمليات التوزيع.
كما لعبت الجهات الإعلامية دوراً مهماً في نشر الوعي حول أهداف الحملة، وتشجيع المجتمع على المشاركة، من خلال تغطية مستمرة للفعاليات والإنجازات.
آلية جمع الأجهزة وإعادة تأهيلها
تتبع الحملة آلية دقيقة لضمان جودة الأجهزة التي يتم توزيعها، وتشمل:
- استقبال الأجهزة عبر نقاط جمع موزعة في مختلف إمارات الدولة.
- فرز الأجهزة وفق حالتها الفنية ومدى قابليتها لإعادة الاستخدام.
- إعادة التأهيل عبر مراكز صيانة معتمدة تقوم بتنظيف الأجهزة، واستبدال القطع التالفة، وتحديث الأنظمة.
- اختبارات الجودة للتأكد من جاهزية الجهاز للاستخدام.
- التوزيع على الطلبة والأسر المستفيدة بالتعاون مع الجهات التعليمية والخيرية.
هذه العملية تضمن أن كل جهاز يتم تسليمه يكون في حالة ممتازة، ويعمل بكفاءة عالية، بما يحقق الهدف الأساسي للحملة.
دور المتطوعين في إنجاح الحملة
لا يمكن الحديث عن نجاح «تبرع بجهازك 2.0» دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبه المتطوعون، الذين شاركوا في عمليات الاستلام والفرز والتجهيز، إضافة إلى تنظيم الفعاليات التوعوية. وقد ساهمت هذه الجهود في تعزيز روح المسؤولية المجتمعية، وإبراز أهمية العمل التطوعي في دعم المبادرات الوطنية.
خطط مستقبلية وتوسّع مرتقب
مع اقتراب الحملة من تحقيق 70% من هدفها، تعمل الجهات المنظمة على توسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة، عبر:
- إضافة نقاط جمع جديدة في المناطق السكنية والمراكز التجارية
- إطلاق حملات توعية رقمية تستهدف فئات أوسع
- التعاون مع شركات تقنية عالمية لتوفير دعم إضافي
- تطوير منصة إلكترونية تتيح تتبع مراحل التبرع حتى وصول الجهاز للمستفيد
كما يجري العمل على إطلاق برامج تدريبية للطلبة المستفيدين، لتعزيز مهاراتهم الرقمية، وتمكينهم من استخدام الأجهزة بفعالية.
رسالة إنسانية تتجاوز حدود التقنية
تؤكد حملة «تبرع بجهازك 2.0» أن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات، بل وسيلة لتمكين الإنسان، وفتح أبواب جديدة للتعلم والعمل والإبداع. ومن خلال هذه المبادرة، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كدولة رائدة في العمل الإنساني، تجمع بين الابتكار والعطاء، وتضع الإنسان في قلب كل مبادرة.


